مقابلة مع المبدع عماد ابوشتيه

 عماد ابو اشتية ..فنان مبدع . سعدنا في العدد الثالث باجراء مقابلة معه لنعرف اكثر عن فنه و لوحاته 

 لوحة الام مدرسه. يقولون ان الصوره تغني عن الف كلمه و لكنك ابدعت في دمج الكلمات مع الصورة فكانت النتيجه لوحة عميقه المعاني . تزدان الكثير من لوحاتك بتوظيف الحروف و الكلمات العربية كجزء من روح اللوحه و معناها. ما الذي دفعك لدمج هذين الفنين..الخط و الرسم معا؟

بداية .. اسم اللوحة ياتي من واقع الحال .. فالام هي المعلم والمنار الحقيقي للطفل من بداية عمره وهي لبنة الاساس لما بعد .. فلها الفضل الاكبر او ما يجب ان تكون عليه في تاسيس المجتمعات ..

بالنسبة لدمج الحروف بالرسم  او الرسم بالكلمات ( التايبوجرافي ) .. جاءت الفكرة بعد ان قرات مقالة تتحدث عن مضيفات طيران اسرائيليات  يلبسن الزي الفلسطيني .. وكانه جزء من التراث الخاص بهم  وهي باختصار نوع من الدعاية التي تهمش التراث والحق الفلسطيني .. لذلك بدأت باضافة الاحرف العربية احيانا  واسماء المدن الفلسطينية احيانا اخرى ودمجها مع الهوية الفلسطينية والزي الفلسطيني .. ولان هناك الكثير من المتابعين الغربيين من شعراء وفنانين  يشاركون اعمالي على صفحاتهم .. فهي بمثابة نشر للهوية والقضية خارج المساحة التي نعيش بها  .. وعلى سبيل المثال اقيمت ندوة شعرية في مدريد – اسبانيا  شارك بها 7 شعراء اسبان كبار .. وكانت تتحدث عن 11 عمل من اعمالي  وكان منها ثلاث لوحات حروفيات  وهذا شيء جيد ..

 حدثنا لو سمحت عن بداياتك مع الرسم. متى بدأت؟ من كان وراء تنمية موهبة الرسم لديك؟

في كل مرحلة من حياتي كان هناك دافع يزيدني شغفا بالرسم ولا استطيع ذكرها كلها ولكن ..البداية  كانت من سن التاسعة.. والبداية كانت قصة طريفة حصلت في المخيم الذي كنا نعيش فيه وهي التي الهمتني للرسم ولكن يطول الحديث عنها .. في سن العاشرة بدأت برسم الوجوه وخصوصا العيون بعد ان قرات سطرا في جريدة يتحدث عن ان العين مراة النفس فكان لهذه العبارة الاثر الاكبر بان اصب تركيزي على التعابير التي تخرج منها .. اصبح الرسم ياخذ كل تفكيري ..دفاتري, كتبي وحقيبتي كانت مليئة  بالرسومات .. وجاءت لحظة في تلك الفترة عززت عندي الشعور بان ما ارسمه له قيمة كبيرة حين جاءني من يكبرني بسنتين اي كان عمره اثنا عشر عاما  من عائلة ميسورة الحال ليسالني ان ابيعه مجموعة من رسومات الوجوه على ورق الدفتر خاصتي رفضت في البداية ولكن حينما اصر وتوسل لي ان ابيعه .. فبعت عشرين ورقة مرسومة مقابل عشرين قرش حين كان مصروف اي تلميذ في سني قرشين .. كانت بالنسبة لي انجاز كبير.. لم يكن في ذلك الوقت من داعم لموهبة الرسم نظرا لان والدي كانا من البساطة بحيث ان موضوع الرسم هو شيء خاص بالاطفال وليس ركيزة للمستقبل الا ان والدتي كانت هي الاكثر مرونة في اعطائي النقود لشراء ما احتاجه للرسم وممارسة هوايتي فهي لها الفضل الاول بذلك .

وهل تعلمته بشكل احترافي ام كان هواية و شغفا نميته بالممارسه؟

تعلمت الرسم بالممارسة والاستمرارية في تطويرالعناصر التي ارسمها وبدراسة الاساليب والمدارس الفنية  وخصوصا السريالية لانها تفتح الافق واسعا وتطلق العنان للخيال بان يصنع الكثير..  , وقراءة الكتب والتعلم من خلالها .. اما موضوع الاحتراف فانا لا انظر للرسم من هذه الزاوية ..فكل ما يهمني هو ان اصنع لوحة تحكي واقع الحال او تدعم قضية ما .. او قيمة جمالية ما  فانا استمتع بالرسم وحسب واحب ان يكون للمشاهد بعض المتعة ايضا ..

 في رسومك حضور واضح و مميز للمرأة الفلسطينيه فهي تارة تمسك صبارة و اخرى تسقي زهرة،تعزف على العود، تحمل سيفا، تصلي و تدعو، تعلق صور الشهداء و تواصل، تطرز الطريق الى القدس. ما سر هذا الحضور الساحر و الطاغي ؟

المراة هي العنصر الفاعل الاكبر في المجتمعات .. فاذا اردنا ان نخلق مجتمع واعي مثقف ومتعلم ( وفاعل ).. علينا ان نبدأ بتعليم المرأة. وان كان حضور المرأة في اعمالي اكثر من الرجل فهذا جزء من التقدير الذي لا بد ان اقدمه لها .. وخصوصا حينما يتعلق الموضوع بالقضية الفلسطينية.

 

الحمام احد الشخوص المتكرره في كثير من رسومك. هل وجوده امنية ان يسود السلام ارضا خلقت للسلام و لكنها لم تعرف يوما السلام؟ام ان الحمام في رسوم عماد ابواشتية يحمل رمزية اخرى؟ فنحن نراه تارة يحمل طفلا ليرجم افعى الاحتلال و تارة يحلق مع النسور في صدر السماء في لوحة عنوانها الامل

الحمام كما اراه وبلونه الابيض هو رمز السلام على الارض ولكن فقط حين يوضع في ( مكانه الصحيح والحركة ) التي بها يستدل على ان السلام موجود وقائم .. لذلك وان كان عنصر الحمام موجود في اللوحة فليس بالضرورة ان المعنى هو ان السلام موجود .. وكما يقال لا يفل الحديد الا الحديد .. فحتى يعود السلام لارض السلام يجب تصحبه القوة اللازمة ..

.. في رسومك طفل فلسطيني شاهد على واقع الامه و الوطن، يذكرنا ان صح لي التعبير بحنظله. لماذا اخترت ان يكون شاهدك على العصر طفلا ؟ و لماذا رسمته على هذه الهيئه بالذات؟

رسومات ناجي العلي كانت واحدة من الملهمات في مسيرتي الفنية  و لغاية الان .. وحتى يستمر هذا الطفل بطرح قضايانا اثرت بان تكون هذه الشخصية امتدادا لشخصية حنظلة ان جاز لي ذلك .. اما لماذا على هذه الهيئة فلاني اراها اقرب للنفس للكبار والصغار .. وللصغار تحديدا لان الصغار هم بذرة المجتمعات القادمة .. لذلك هي شخصية اقرب لما يشاهدونه باستمرار عبر كل الوسائل الاعلامية ..

 يبدو ان للشعر مكانه اثيره لديك فبعض رسومك الهمتها قصائد. من اين يستوحي عماد ابوشتية الهام رسومه؟ 

معظم اعمالي هو مما اقرأ او اشاهد اواسمع .. وللشعر الحظ الاكبر في الهامي في العديد من اللوحات .. فغزارة الاحساس فيه والتصويرات توحي بالعديد من مواضيع الرسم .. فالكثير من الاصدقاء استقي من اشعارهم مواضيع لوحاتي والكثير منهم تكون لوحاتي مصدر الهام لهم .. واحيانا نتشارك في موضوع ما فيخرج حصيلته عمل فني متكامل .. ليستمتع الناس بالادب والفن معا ..

فعلى سبيل المثال .. الشاعر الاسباني خابيير ساسبيرغي .. الف كتابا شعريا بالكامل من اشعاره واشعار ادباء اوروبيين وكلها مقتبسة من اعمالي .. وهم ممن يناصرون القضية الفلسطينية بشكل قوي .